الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

296

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

صفة النقص ، والصمم عبارة عن فساد آلة السمع ، ولو كان معنى يضاد السمع لتعاقبا على الحي ، والأمر بخلافه ، لأنه قد ينتفي حال الصمم ولا يكون سامعا ، وكذلك العمى عبارة عن فساد آلة الرؤية ، وليس بمعنى يضاد الإبصار ، لأن الصحيح أن الإدراك أيضا ليس بمعنى ، ولو كان معنى لما وجب أن يكون العمى ضده . لأنه لو كان ضده لعاقبه على حال الحي وكان يجوز أن يحضر المرئي من الأجسام الكثيفة من غير ساتر فلا يرى مع حصول شروط الإدراك لأجل وجود الضد ، وكذلك الصمم ، ولا ضد له لأنه ليس هنا حال يعاقبه على حال مخصوصة كمعاقبة العجز والقدرة على حال الحياة . وقوله هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا وإن كان بصورة الاستفهام فهو لضرب من التوبيخ والتقريع . وقوله أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ معناه أفلا تتفكرون في ذلك فتعلموا صحة ما ذكرنا « 1 » . * س 19 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 25 إلى 28 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) [ هود : 28 - 25 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ : لما تقدم ذكر الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، عقب ذلك سبحانه بذكر أخبار الأنبياء ، تأكيدا لذلك ، وتخويفا

--> ( 1 ) التبيان : ج 5 ، ص 468 .